الشيخ الأصفهاني
464
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ثم إن كيفية امتثال تكاليف المولى إما بتحصيل العلم بها كي يتمكن من الامتثال العلمي بالسماع من المعصوم ونحوه ، وأما باتيان جميع المحتملات الموجب للقطع بامتثالها . ومع التنزل لعدم التمكن من تحصيل العلم بها أو بامتثالها لمكان العسر والحرج ، أو عدم معرفة طريق الاحتياط يذعن ، العقل بنصب طريق آخر في فهم التكاليف ، وكيفية امتثالها لئلا يلزم اللغوية ونقض الغرض - من بقاء التكاليف وعدم نصب الطريق إليها - وهو منحصر في أمرين : أما الاجتهاد وهو تحصيل الحجة على الحكم لمن يتمكن منه ، أو التقليد وهو الاستناد إلى من له الحجة على الحكم . بل لو احتمل حينئذ العلم بظنه لكان المتعين عليه عقلا هو التقليد ، لاحتمال تعينه ، حتى قيل بأنه من ضروريات الدين أو المذهب ، دون تعين الظن ، فلا يقين ببراءة الذمة إلا بالتقليد ، فتدبر جيدا . وليعلم أن الغرض من البيان المزبور استكشاف نصب الطريق شرعا ، والا فكما لا فرق في نظر العقل في مقام الامتثال بين الامتثال التفصيلي والاجمالي - بملاك حصول القطع ببراءة الذمة - كذلك لا فرق في نظره بين تحصيل العلم بالأحكام وتحصيل الحجة عليها - بملاك الاشتراك في القاطعية للعذر . نعم الاكتفاء بالتقليد مع ملكة الاجتهاد والتمكن من استنباط الحكم من مدركه محل الكلام ، فعن المشهور انه غير جائز ، والمنسوب إلى السيد المجاهد قدس سره في المناهل الجواز ( 1 ) . والأقوى هو الأول ، لان مقتضى الفطرة تحصيل العلم ، لأنه كمال للعاقلة ، كما أن الجبلة والطبع تبعث إلى رفع الجهل ، لا الانقياد للعالم ، وعلى فرضه فمقتضاها الانقياد للعالم لو لم يتمكن بنفسه من تحصيل الحجة والعلم - بمعنى القاطع
--> ( 1 ) نسب إليه الشيخ الأعظم " قدس سرهما " في رسالة الاجتهاد والتقليد : انظر مجموعة رسائل : 53 .